10923 - حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا سفيان بن
حسين ، عن أبي بشر ، قال : أطاف الناس بإياس بن معاوية بالكوفة ، فسألوه : ما السرف ؟
فقال : ما تجاوز أمر الله فهو سرف .
10924 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : ولا تسرفوا لا تعطوا أموالكم فتغدوا فقراء .
وقال آخرون : الاسراف الذي نهى الله عنه في هذا الموضع : منع الصدقة والحق
الذي أمر الله رب المال بإيتائه أهله بقوله : وآتوا حقه يوم حصاده . ذكر من قال ذلك :
10925 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني
أبو بكر بن عبد الله ، عن عمرو بن سليم وغيره ، عن سعيد بن المسيب ، في قوله : ولا
تسرفوا قال : لا تمنعوا الصدقة فتعصوا .
10926 - حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا محمد بن الزبرقان ، قال : ثنا محمد بن
عبيدة ، عن محمد بن كعب : ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين والسرف : أن لا يعطي
في حق .
وقال آخرون : إنما خوطب بهذا السلطان : نهي أن يأخذ من رب المال فوق الذي
ألزم الله ماله . ذكر من قال ذلك :
10927 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال ابن زيد ، في
قوله : ولا تسرفوا قال : قال للسلطان : لا تسرفوا ، لا تأخذوا بغير حق فكانت هذه
الآية بين السلطان وبين الناس ، يعني قوله : كلوا من ثمره إذا أثمر . . . الآية .
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى ذكره نهى بقوله : ولا
تسرفوا عن جميع معاني الاسراف ، ولم يخصص منها معنى دون معنى . وإذ كان ذلك
كذلك ، وكان الاسراف في كلام العرب : الأخطاء بإصابة الحق في العطية ، إما بتجاوز حده
في الزيادة وإما بتقصير عن حده الواجب كان معلوما أن المفرق ماله مباراة والباذله للناس
حتى أجحفت به عطيته ، مسرف بتجاوزه حد الله إلى ما كيفته له ، وكذلك المقصر في بذله
فيما ألزمه الله بذله فيه ، وذلك كمنعه ما ألزمه إيتاءه منه أهل سهمان الصدقة إذا وجبت فيه ،
أو منعه من ألزمه الله نفقته من أهله وعياله ما ألزمه منها ، وكذلك السلطان في أخذه من رعيته
ما لم يأذن الله بأخذه . كل هؤلاء فيما فعلوا من ذلك مسرفون ، داخلون في معنى من أتى ما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 82
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٢