شركائهم . وكانوا إذا أصابتهم السنة استعانوا بما جزأوا لله وأقروا ما جزأوا لشركائهم ، قال
الله : ساء ما يحكمون .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا قال : كانوا يجزئون من أموالهم شيئا ،
فيقولون : هذا لله ، وهذا للأصنام التي يعبدون . فإذا ذهب مما جعلوا لشركائهم فخالط ما
جعلوا لله ردوه ، وإن ذهب مما جعلوه لله فخالط شيئا مما جعلوه لشركائهم تركوه . وإن
أصابتهم سنة ، أكلوا ما جعلوا لله وتركوا ما جعلوا لشركائهم ، فقال الله : ساء ما
يحكمون .
10824 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : وجلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا . . . إلى :
يحكمون قال : كانوا يقسمون من أموالهم قسما فيجعلونه لله ، ويزرعون زرعا فيجعلونه
لله ، ويجعلون لآلهتهم مثل ذلك ، فما خرج للآلهة أنفقوه عليها ، وما خرج لله تصدقوا به .
فإذا هلك الذي يصنعون لشركائهم وكثر الذي لله ، قالوا : ليس بد لآلهتنا من نفقة وأخذوا
الذي لله فأنفقوه على آلهتهم وإذا أجدب الذي لله وكثر الذي لآلهتهم ، قالوا : لو شاء أزكى
الذي له فلا يردون عليه شيئا مما للآلهة . قال الله : لو كانوا صادقين فيما قسموا لبئس إذا ما
حكموا أن يأخذوا مني ولا يعطوني . فذلك حين يقول : ساء ما يحكمون . . .
وقال آخرون : النصيب الذي كانوا يجعلونه لله فكان يصل منه إلى شركائهم أنهم كانوا
لا يأكلون ما ذبحوا لله حتى يسموا الآلهة ، وكانوا ما ذبحوه للآلهة يأكلونه ولا يسمون الله
عليه . ذكر من قال ذلك :
10825 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن
زيد ، في قوله : وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا . . . حتى بلغ : وما كان
لله فهو يصل إلى شركائهم قال : كل شئ جعلوه لله من ذبح يذبحونه لا يأكلونه أبدا
حتى يذكروا معه أسماء الآلهة ، وما كان للآلهة لم يذكروا اسم الله معه . وقرأ الآية حتى
بلغ : ساء ما يحكمون .
وأولى التأويلين بالآية ، ما قال ابن عباس ، ومن قال بمثل قوله في ذلك لان الله جل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 55
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٥