للشيطان في نصيب الله سدوه ، فهذا ما جعلوا من الحروث وسقي الماء . وأما ما جعلوا
للشيطان من الانعام ، فهو قول الله : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا
حام .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي عن أبيه ،
عن ابن عباس ، قوله : وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله
بزعمهم . . . الآية ، وذلك أن أعداء الله كانوا إذا احترثوا حرثا أو كانت لهم ثمرة ، جعلوا
لله منها جزءا وللوثن جزءا ، فما كان من حرث أو ثمرة أو شئ من نصيب الأوثان حفظوه
وأحصوه ، فإن سقط منه شئ فيما سمى لله ردوه إلى ما جعلوا للوثن ، وإن سبقهم الماء إلى
الذي جعلوه للوثن فسقى شيئا جعلوه لله ، جعلوا ذلك للوثن ، وإن سقط شئ من الحرث
والثمرة التي جعلوا لله فاختلط بالذي جعلوا للوثن ، قالوا : هذا فقير ، ولم يردوه إلى ما
جعلوا لله . وإن سبقهم الماء الذي جعلوا لله فسقى ما سمي للوثن تركوه للوثن . وكانوا
يحرمون من أنعامهم : البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام ، فيجعلونه للأوثان ،
ويزعمون أنهم يحرمونه لله ، فقال الله في ذلك : وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام
نصيبا . . . الآية .
10822 - حدثنا محمد عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله : وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا قال :
يسمون لله جزءا من الحرث ولشركائهم وأوثانهم جزءا . فما ذهبت به الريح مما سموا لله إلى
جزء أوثانهم تركوه ، وما ذهب من جزء أوثانهم إلى جزء الله ردوه وقالوا : الله عن هذا غني .
والانعام : السائبة والبحيرة التي سموا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، نحوه .
10823 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وجعلوا
لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا . . . الآية ، عمد ناس من أهل الضلالة ، فجزأوا من
حروثهم ومواشيهم جزءا لله وجزءا لشركائهم . وكانوا إذا خالط شئ مما جزأوا لله فيما
جزأوا لشركائهم خلوه ، فإذا خالط شئ مما جزأوا لشركائهم فيما جزأوا لله ردوه على
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 54
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٤