من قبورهم إلى مصيرهم إلى جهنم ، فتلك المدة التي استثناها الله من خلودهم في النار .
إن ربك حكيم في تدبيره في خلقه ، وفي تصريفه إياهم في مشيئته من حال إلى حال
وغير ذلك من أفعاله . عليم بعواقب تدبيره إياهم ، وما إليه صائر أمرهم من خير وشر .
وروي عن ابن عباس أنه كان يتأول في هذا الاستثناء أن الله جعل أمر هؤلاء القوم في مبلغ
عذابه إياهم إلى مشيئته .
10813 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن
ربك حكيم عليم قال : إن هذه الآية آية لا ينبغي لاحد أن يحكم على الله في خلقه أن لا
ينزلهم جنة ولا نارا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل نولي فقال بعضهم : معناه : نجعل بعضهم لبعض
وليا على الكفر بالله . ذكر من قال ذلك :
10814 - حدثنا يونس ، قال : ثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن
قتادة ، قوله : وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون وإنما يولي الله بين
الناس بأعمالهم . فالمؤمن ولي المؤمن أين كان وحيث كان ، والكافر ولي الكافر أينما كان
وحيثما كان . ليس الايمان بالتمني ولا بالتحلي .
وقال آخرون : معناه : نتبع بعضهم بعضا في النار من الموالاة ، وهو المتابعة بين
الشئ والشئ ، من قول القائل : واليت بين كذا وكذا : إذا تابعت بينهما . ذكر من قال
ذلك :
10815 - حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا في النار يتبع بعضهم بعضا .
وقال آخرون : معنى ذلك : نسلط بعض الظلمة على بعض . ذكر من قال ذلك :
10816 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا قال : ظالمي الجن وظالمي الانس . وقرأ : ومن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 46
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٦