حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
10810 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن
الحسن : قد استكثرتم من الانس يقول : أضللتم كثيرا من الانس .
القول في تأويل قوله تعالى : وقال أولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض .
يقول تعالى ذكره : فيجيب أولياء الجن من الانس ، فيقولون : ربنا استمتع بعضنا
ببعض في الدنيا . فأما استمتاع الانس بالجن ، فكان كما :
10811 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : ربنا استمتع بعضنا ببعض قال : كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض فيقول :
أعوذ بكبير هذا الوادي فذلك استمتاعهم ، فاعتذروا يوم القيامة .
وأما استمتاع الجن بالانس ، فإنه كان فيما ذكر ، ما ينال الجن من الانس من تعظيمهم
إياهم في استعاذتهم بهم ، فيقولون : قد سدنا الجن والإنس .
القول في تأويل قوله تعالى : وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا .
يقول تعالى ذكره : قالوا : وبلغنا الوقت الذي وقت لموتنا . وإنما يعني جل ثناؤه
بذلك أنهم قالوا : استمتع بعضنا ببعض أيام حياتنا إلى حال موتنا . كما :
10812 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي ، وأما قوله : وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا فالموت .
القول في تأويل قوله تعالى : قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك
حكيم عليم .
وهذا خبر من الله تعالى ذكره عما هو قائل لهؤلاء الذين يحشرهم يوم القيامة من
العادلين به في الدنيا الأوثان ولقرنائهم من الجن ، فأخرج الخبر عما هو كائن مخرج الخبر
عما كان لتقدم الكلام قبله بمعناه والمراد منه ، فقال : قال الله لأولياء الجن من الانس الذين
قد تقدم خبره عنهم : النار مثواكم يعني نار جهنم مثواكم الذي تثوون فيه : أي تقيمون
فيه . والمثوى : هو المفعل ، من قولهم : ثوى فلان بمكان كذا ، إذا أقام فيه . خالدين
فيها يقول : لابثين فيها ، إلا ما شاء الله يعني : إلا ما شاء الله من قدر مدة ما بين مبعثهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 45
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٥