والصواب في ذلك من القول عندي ما قاله ابن عباس ، ومن قال : إن الرجس
والنجس واحد ، للخبر الذي روي عن رسول الله ( ص ) أنه كان يقول إذا دخل الخلاء : اللهم
إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم .
10804 - حدثني بذلك عبد الرحمن بن البختري الطائي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن
محمد المحاربي ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن الحسن وقتادة ، عن أنس ، عن
النبي ( ص ) .
وقد بين هذا الخبر أن الرجس هو النجس القذر الذي لا خير فيه ، وأنه من صفة
الشيطان . ] القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون ) * .
يقول تعالى ذكره : وهذا الذي بينا لك يا محمد في هذه السورة وغيرها من سور
القرآن ، هو صراط ربك ، يقول : طريق ربك ودينه الذي ارتضاه لنفسه دينا وجعله مستقيما
لا اعوجاج فيه ، فأثبت عليه وحرم ما حرمته عليك وأحلل ما أحللته لك ، فقد بينا الآيات
والحجج على حقيقة ذلك وصحته لقوم يذكرون ، يقول : لمن يتذكر ما احتج الله به عليه من
الآيات والعبر ، فيعتبر بها . وخص بها الذين يتذكرون ، لأنهم هم أهل التمييز والفهم وأولو
الحجا والفضل ، فقيل : يذكرون .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10805 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وهذا صراط ربك مستقيما يعني به الاسلام . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله لهم للقوم الذين يذكرون آيات الله فيعتبرون بها ويوقنون
بدلالتها على ما دلت عليه من توحيد الله ، ومن نبوة نبيه محمد ( ص ) ، وغير ذلك ، فيصدقون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 43
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣