مروا بمعاوية بن بكر وابنه ، فنزلوا عليه ، فبينما هم عنده إذ أقبل رجل على ناقة له في ليلة
مقمرة مساء ثالثة من مصاب عاد ، فأخبرهم الخبر ، فقالوا له : أين فارقت هودا وأصحابه ؟
قال : فارقتهم بساحل البحر ، فكأنهم شكوا فيما حدثهم به ، فقالت هذيلة بنت بكر : صدق
ورب الكعبة .
11494 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، قال : ثنا عاصم ، عن
الحارث بن حسان البكري ، قال : قدمت على رسول الله ( ص ) ، فمررت على امرأة بالربذة ،
فقالت : هل أنت حاملي إلى رسول الله ( ص ) ؟ قلت : نعم . فحملتها حتى قدمت المدينة ،
فدخلت المسجد ، فإذا رسول الله ( ص ) على المنبر ، وإذا بلال متقلد السيف ، وإذا رايات
سود ، قال : قلت : ما هذا ؟ قالوا : عمرو بن العاص قدم من غزوته . فلما نزل رسول الله ( ص )
من على منبره أتيته فاستأذنت فأذن لي ، فقلت : يا رسول الله إن بالباب امرأة من بني تميم ،
وقد سألتني أن أحملها إليك . قال : يا بلال ائذن لها قال : فدخلت ، فلما جلست قال لي
رسول الله ( ص ) : هل بينكم وبين تميم شئ ؟ قلت : نعم ، وكانت لنا الدائرة عليهم ، فإن
رأيت أن تجعل الدهناء بيننا وبينهم حاجزا فعلت . قال تقول المرأة : فإلى أين يضطر
مضطرك يا رسول الله ؟ قال : قلت : إن مثلي مثل ما قال الأول : معزى حملت حتفها . قال :
قلت : وحملتك تكونين علي خصما ؟ أعوذ بالله أن أكون كوافد عاد فقال رسول الله ( ص ) :
وما وافد عاد ؟ قال : قلت : على الخبير سقطت ، إن عادا قحطت ، فبعثت من يستسقي
لها ، فبعثوا رجالا ، فمروا على بكر بن معاوية فسقاهم الخمر وتغنتهم الجرادتان شهرا ، ثم
فصلوا من عنده حتى أتوا جبال مهرة ، فدعوا ، فجاءت سحابات ، قال : وكلما جاءت
سحابة ، قال : اذهبي إلى كذا ، حتى جاءت سحابة ، فنودي : خذها رمادا رمددا ، لا تدع من
عاد أحدا . قال : فسمعه وكلمهم ، حتى جاءهم العذاب . قال أبو كريب : قال أبو بكر بعد
ذلك في حديث عاد ، قال : فأقبل الذين أتاهم فأتى جبال مهرة ، فصعد فقال : اللهم إني
لم أجئك لأسير فأفاديه ، ولا لمريض فأشفيه ، فاسق عادا ما كنت مسقيه قال : فرفعت له
سحابات قال : فنودي منها : اختر قال : فجعل يقول : اذهبي إلى بني فلان ، اذهبي إلى
بني فلان . قال : فمرت آخرها سحابة سوداء ، فقال : اذهبي إلى عاد . فنودي : منها خذها
رمادا رمددا لا تدع من عاد أحدا . قال : وكلمهم ، والقوم عند بكر بن معاوية يشربون ،
قال : وكره بكر بن معاوية أن يقول لهم من أجل أنهم عنده وأنهم في طعامه . قال : فأخذ في
الغناء وذكرهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 286
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٦