وأنتم ها هنا فيما اشتهيتم * نهاركم وليلكم التماما
فقبح وفدكم من وفد قوم * ولا لقوا التحية والسلاما
فلما قال معاوية ذلك الشعر ، غنتهم به الجرادتان ، فلما سمع القوم ما غنتا به ، قال
بعضهم لبعض : يا قوم إنما بعثكم قومكم يتغوثوني بكم من هذا البلاء الذي نزل بهم ، وقد
أبطأتم عليهم ، فأدخلوا هذا الحرم واستسقوا لقومكم فقال لهم مرثد بن سعد بن عفير :
إنكم والله لا تسقون بدعائكم ، ولكن إن أطعتم نبيكم وأنبتم إليه سقيتم . فأظهر إسلامه عند
ذلك ، فقال لهم جلهمة بن الخيبري خال معاوية بن بكر حين سمع قوله وعرف أنه قد اتبع
دين هود وآمن به :
أبا سعد فإنك من قبيل * ذوي كرم وأمك من ثمود
فإنا لا نطيعك ما بقينا * ولسنا فاعلين لما تريد
أتأمرنا لنترك دين رفد * ورمل والصداء مع الصمود
ونترك دين آباء كرام * ذوي رأي ونتبع دين هود
ثم قالوا لمعاوية بن بكر وأبيه بكر : احبسا عنا مرثد بن سعد ، فلا يقدمن معنا مكة ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 284
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٤