حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد عن عمران بن حدير ، عن أبي
مجلز ، في قوله : وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم قال : الملائكة ، قال :
قلت : يقول الله رجال ، قال : الملائكة ذكور .
قال أبو جعفر : والصواب من القول في أصحاب الأعراف أن يقال كما قال الله جل
ثناؤه فيهم : هم رجال يعرفون كلا من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم ، ولا خبر عن
رسول الله ( ص ) يصح سنده ولا أنه متفق على تأويلها ، ولا إجماع من الأمة على أنهم ملائكة .
فإذ كان ذلك كذلك ، وكان ذلك لا يدرك قياسا ، وكان المتعارف بين أهل لسان العرب أن
الرجال اسم يجمع ذكور بني آدم دون إناثهم ودون سائر الخلق غيرهم ، كان بينا أن ما قاله
أبو مجلز من أنهم ملائكة قول لا معنى له ، وأن الصحيح من القول في ذلك ما قاله سائر
أهل التأويل غيره . هذا مع من قال بخلافه من أصحاب رسول الله ( ص ) ، ومع ما روي عن
رسول الله ( ص ) في ذلك من الاخبار وإن كان في أسانيدها ما فيها . وقد :
11415 - حدثني القاسم ، قال : ثني الحسين ، قال : ثني جرير عن عمارة بن
القعقاع ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، قال : سئل رسول الله ( ص ) عن أصحاب
الأعراف ، فقال : هم آخر من يفصل بينهم من العباد ، وإذا فرغ رب العالمين من فصله بين
العباد ، قال : أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار ولم تدخلكم الجنة ، وأنتم عتقائي فارعوا
من الجنة حيث شئتم .
القول في تأويل قوله تعالى : يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام
عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون .
يقول تعالى ذكره : وعلى الأعراف رجال يعرفون أهل الجنة بسيماهم ، وذلك بياض
وجوههم ونضرة النعيم عليها . ويعرفون أهل النار كذلك بسيماهم ، وذلك سواد وجوههم
وزرقة أعينهم ، فإذا رأوا أهل الجنة نادوهم : سلام عليكم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
11416 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 254
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٤