* ( لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين ) * .
يقول جل ثناؤه : لهؤلاء الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها من جهنم مهاد وهو
ما امتهدوه مما يقعد عليه ويضطجع كالفراش الذي يفرش والبساط الذي يبسط . ومن
فوقهم غواش وهو جمع غاشية ، وذلك ما غشاهم فغطاهم من فوقهم .
وإنما معنى الكلام : لهم من جهنم مهاد ، من تحتهم فرش ومن فوقهم منها لحف ،
وإنهم بين ذلك .
وبنحو ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
11373 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن موسى بن عبيدة ، عن
محمد بن كعب : لهم من جهنم مهاد قال : الفراش ، ومن فوقهم غواش قال :
اللحف .
11374 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، عن أبي روق ، عن الضحاك :
لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش قال : المهاد : الفرش ، والغواشي : اللحف .
11375 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش أما المهاد لهم : كهيئة الفراش ،
والغواشي : تتغشاهم من فوقهم .
وأما قوله وكذلك نجزي الظالمين : فإنه يقول : وكذلك نثيب ونكافئ من ظلم
نفسه فأكسبها من غضب الله ما لا قبل لها به بكفره بربه وتكذيبه أنبياءه . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك
أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) * .
يقول جل ثناؤه : والذين صدقوا الله ورسوله وأقروا بما جاءهم به من وحي الله وتنزيله
وشرائع دينه ، وعملوا ما أمرهم الله به فأطاعوه وتجنبوا ما نهاهم عنه . لا نكلف نفسا إلا
وسعها يقول : لا نكلف نفسا من الأعمال إلا ما يسعها فلا تحرج فيه أولئك يقول :
هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، أصحاب الجنة يقول : هم أهل الجنة الذين هم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 239
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٩