وأما من شدد الميم وضم الجيم ، فإنه وجهه إلى أنه اسم واحد : وهو الحبل أو الخيط
الغليظ .
قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار وهو :
حتى يلج الجمل في سم الخياط بفتح الجيم والميم من الجمل وتخفيفها ، وفتح
السين من السم ، لأنها القراءة المستفيضة في قراء الأمصار ، وغير جائز مخالفة ما جاءت
به الحجة متفقة عليه من القراء ، وكذلك ذلك في فتح السين في قوله : سم الخياط .
وإذ كان الصواب من القراءة ذلك ، فتأويل الكلام : ولا يدخلون الجنة حتى يلج ،
والولوج : الدخول من قولهم : ولج فلان الدار يلج ولوجا ، بمعنى : دخل الجمل في سم
الإبرة وهو ثقبها . وكذلك نجزي المجرمين يقول وكذلك نثيب الذين أجرموا في الدنيا
ما استحقوا به من الله العذاب الأليم في الآخرة .
وبمثل الذي قلنا في تأويل قوله : سم الخياط قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
11368 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة وابن مهدي وسويد الكلبي ، عن
حماد بن زيد ، عن يحيى بن عتيق ، قال : سألت الحسن ، عن قوله : حتى يلج الجمل في
سم الخياط قال : ثقب الإبرة .
11369 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا كعب بن فروخ ،
قال : ثنا قتادة ، عن عكرمة : في سم الخياط قال : ثقب الإبرة .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن ،
مثله .
11370 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : في سم الخياط قال : جحر الإبرة .
11371 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس : في سم الخياط يقول : جحر الإبرة .
11372 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : في سم الخياط قال : في ثقبه . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 238
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٨