11127 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : ورفع بعضكم فوق بعض درجات يقول : في الرزق .
وأما قوله : ليبلوكم فيما آتاكم فإنه يعني : ليختبركم فيما خولكم من فضله
ومنحكم من رزقه ، فيعلم المطيع له منكم فيما أمره به ونهاه عنه والعاصي ، ومن المؤدي
مما آتاه الحق الذي أمره بأدائه منه والمفرط في أدائه .
القول في تأويل قوله تعالى : إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم .
يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : إن ربك يا محمد لسريع العقاب لمن أسخطه
بارتكابه معاصيه وخلافه أمره فيما أمره به ونهاه ، ولمن ابتلي منه فيما منحه من فضله
وطوله ، توليا وإدبارا عنه ، مع إنعامه عليه وتمكينه إياه في الأرض ، كما فعل بالقرون
السالفة . وإنه لغفور : يقول وإنه لساتر ذنوب من ابتلي منه إقبالا إليه بالطاعة عند ابتلائه إياه
بنعمة ، واختباره إياه بأمره ونهيه ، فمغط عليه فيها وتارك فضيحته بها في موقف الحساب .
رحيم بتركه عقوبته على سالف ذنوبه التي سلفت بينه وبينه إذ تاب وأناب إليه قبل لقائه
ومصيره إليه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 151
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥١