وبعض بالمجوسية ، وبعض بعبادة الأصنام ، وادعاء الشركاء مع الله والأنداد ، ثم يجازي
جميعكم بما كان يعمل في الدنيا من خير أو شر ، فتعلموا حينئذ من المحسن منا والمسئ .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في
ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) وأمته : والله الذي جعلكم أيها الناس خلائف
الأرض بأن أهلك من كان قبلكم من القرون والأمم الخالية ، واستخلفكم فجعلكم
خلائف منهم في الأرض ، تخلفونهم فيها ، وتعمرونها بعدهم . والخلائف : جمع خليفة ،
كما الوصائف جمع وصيفة ، وهي من قول القائل : خلف فلان فلانا في داره يخلفه فهو
خليفة فيها ، كما قال الشماخ :
تصيبهم وتخطئني المنايا * وأخلف في ربوع عن ربوع
وذلك كما :
11126 - حدثني الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : وهو الذي جعلكم خلائف الأرض قال : أما خلائف الأرض : فأهلك القرون ،
واستخلفنا فيها بعدهم .
وأما قوله : ورفع بعضكم فوق بعض درجات فإنه يقول : وخالف بين أحوالكم ،
فجعل بعضكم فوق بعض ، بأن رفع هذا على هذا بما بسط لهذا من الرزق ففضله بما أعطاه
من المال والغنى على هذا الفقير فيما خوله من أسباب الدنيا ، وهذا على هذا بما أعطاه من
الأيد والقوة على هذا الضعيف الواهن القوى ، فخالف بينهم بأن رفع من درجة هذا على
درجة هذا وخفض من درجة هذا عن درجة هذا . وذلك كالذي :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 150
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٠