بها خلقه فيه ، فيرتدع عما هو عليه مقيم من الكفر به ، وبلقائه بعد مماته ، فيطيع ربه ،
ويصدق بما جاءه به نبيه موسى ( ص ) . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ) * .
يعني جل ثناؤه بقوله : وهذا كتاب أنزلناه مبارك وهذا القرآن الذي أنزلناه إلى نبينا
محمد ( ص ) . كتاب أنزلناه مبارك . فاتبعوه يقول : فاجعلوه إماما تتبعونه وتعملون بما فيه
أيها الناس . واتقوا يقول : واحذروا الله في أنفسكم أن تضيعوا العمل بما فيه ، وتتعدوا
حدوده ، وتستحلوا محارمه . كما :
11035 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وهذا
كتاب أنزلناه مبارك وهو القرآن الذي أنزله الله على محمد عليه الصلاة والسلام .
فاتبعوه يقول : فاتبعوا حلاله وحرموا حرامه .
وقوله : لعلكم ترحمون يقول : لترحموا فتنجوا من عذاب الله وأليم عقابه . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم
لغافلين ) * .
اختلف أهل العربية في العامل في أن التي في قوله : أن تقولوا وفي معنى هذا
الكلام ، فقال بعض نحويي البصرة : معنى ذلك : ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي
أحسن كراهية أن تقولوا : إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا .
وقال بعض نحويي الكوفة : بل ذلك في موضع نصب بفعل مضمر ، قال : ومعنى
الكلام : فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون اتقوا أن تقولوا . قال : ومثله بقول الله أن تحبط
أعمالكم وأنتم لا تشعرون .
وقال آخرون منهم : هو في موضع نصب . قال : ونصبه من مكانين ، أحدهما أنزلناه
لئلا يقول : إنما أنزل الكتاب على . والآخر من قوله : اتقوا قال : ولا يصلح في موضع
أن كقوله : يبين الله لكم أن تضلوا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 122
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٢