وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال : نصب أن لتعلقها بالانزال ، لان
معنى الكلام : وهذا كتاب أنزلناه مبارك لئلا تقولوا : إنما أنزل الكتاب على طائفتين من
قبلنا . فأما الطائفتان اللتان ذكرهما الله ، وأخبر أنه إنما أنزل كتابه على نبيه محمد ، لئلا يقول
المشركون : لم ينزل علينا كتاب فنتبعه ، ولم نؤمر ولم ننه ، فليس علينا حجة فيما نأتي
ونذر ، إذ لم يأت من الله كتاب ولا رسول ، وإنما الحجة على الطائفتين اللتين أنزل عليهما
الكتاب من قبلنا ، فإنهما اليهود والنصارى .
وكذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
11036 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من
قبلنا وهم اليهود والنصارى .
11037 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا اليهود والنصارى نخاف
أن تقوله قريش .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج عن مجاهد :
أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا قال : اليهود والنصارى قال : أن تقول
قريش .
11038 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : أن تقولوا إنما
أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وهم اليهود والنصارى .
11039 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا أما الطائفتان : فاليهود
والنصارى .
وأما وإن كنا عن دراستهم لغافلين فإنه يعني : أن تقولوا : وقد كنا عن تلاوة
الطائفتين الكتاب الذي أنزلت عليهم غافلين ، لا ندري ما هي ، ولا نعلم ما يقرءون وما
يقولون وما أنزل إليهم في كتابهم ، لأنهم كانوا أهله دوننا ، ولم نعن به ، ولم نؤمر بما فيه ،
ولا هو بلساننا ، فيتخذوا ذلك حجة . فقطع الله بانزاله القرآن على نبيه محمد ( ص ) حجتهم
تلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 123
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٣