القول في تأويل قوله تعالى : ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم .
يعني تعالى ذكره بقوله : ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ولا تئدوا أولادكم فتقتلوهم
من خشية الفقر على أنفسكم بنفقاتهم ، فإن الله هو رازقكم وإياهم ، ليس عليكم رزقهم ،
فتخافوا بحياتهم على أنفسكم العجز عن أرزاقهم وأقواتهم . والاملاق : مصدر من قول
القائل : أملقت من الزاد ، فأنا أملق إملاقا ، وذلك إذا فني زاده وذهب ماله وأفلس .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10997 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
علي ، عن ابن عباس ، قوله : ولا تقتلوا أولادكم من إملاق الاملاق : الفقر ، قتلوا
أولادهم خشية الفقر .
10998 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله :
ولا تقتلوا أولادكم من إملاق أي خشية الفاقة .
10999 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : ولا تقتلوا أولادكم من إملاق قال : الاملاق : الفقر .
11000 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج ، قوله : من إملاق قال : شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خيفة العيلة .
11001 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن
سليمان ، عن الضحاك ، في قوله : من إملاق يعني : من خشية فقر .
القول في تأويل قوله تعالى : ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن .
يقول تعالى ذكره : ولا تقربوا الظاهر من الأشياء المحرمة عليكم التي هي علانية
بينكم لا تناكرون ركوبها ، والباطن منها الذي تأتونه سرا في خفاء لا تجاهرون به ، فإن كل
ذلك حرام . وقد قيل : إنما قيل لا تقربوا ما ظهر من الفواحش وما بطن ، لأنهم كانوا
يستقبحون من معاني الزنا بعضا . وليس ما قالوا من ذلك بمدفوع ، غير أن دليل الظاهر من
التنزيل على النهي عن ظاهر كل فاحشة وباطنها ، ولا خبر يقطع العذر بأنه عنى به بعض دون
جميع ، وغير جائز إحالة ظاهر كتاب الله إلى باطن إلا بحجة يجب التسليم لها .
ذكر من قال ما ذكرنا من قول من قال الآية خاص المعنى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 109
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٩