تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الغداة ، اقتدرنا رواحلنا نتماشى نتحدث . قال : فبينما نحن ذات غداة إذ سنح لنا ظبي أو برح ، فرماه رجل منا بحجر ، فما أخطأ خششاءه ، فركب ردعه ميتا . قال : فعظمنا عليه فلما قدمنا مكة ، خرجت معه حتى أتينا عمر ، فقص عليه القصة ، قال : وإذا إلى جنبه رجل كأن وجهه قلب فضة يعني عبد الرحمن بن عوف فالتفت إلى صاحبه فكلمه قال : ثم أقبل علي الرجل ، قال : أعمدا قتلته أم خطأ ؟ قال الرجل : لقد تعمدت رميه ، وما أردت قتله . فقال عمر : ما أراك إلا قد أشركت بين العمد والخطأ ، اعمد إلى شاة فاذبحها ، وتصدق بلحمها ، وأسق إهابها قال : فقمنا من عنده ، فقلت : أيها الرجل عظم شعائر الله فما درى أمير المؤمنين ما يفتيك حتى سأل صاحبه ، اعمد إلى ناقتك فانحرها ففعل ذاك . قال قبيصة : ولا أذكر الآية من سورة المائدة : يحكم به ذوا عدل منكم . قال : فبلغ عمر مقالتي ، فلم يفجأنا إلا ومعه الدرة ، قال : فعلا صاحبي ضربا بالدرة ، وجعل يقول : أقتلت في الحرم وسفهت الحكم قال : ثم أقبل علي فقلت : يا أمير المؤمنين ، لا أحل لك اليوم شيئا يحرم عليك مني . قال : يا قبيصة بن جابر ، إني أراك شاب السن فسيح الصدر بين اللسان ، وإن الشاب يكون فيه تسعة أخلاق حسنة وخلق سئ ، فيفسد الخلق السئ الأخلاق الحسنة ، فإياك وعثرات الشباب 9809 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن مخارق ، عن طارق ، قال : أوطأ أربد ضبا فقتله وهو محرم ، فأتى عمر ليحكم عليه ، فقال له عمر : احكم معي فحكما فيه جديا قد جمع الماء والشجر ، ثم قال عمر : يحكم به ذوا عدل منكم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 65 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار