حملوا بصائرهم على أكتافهم وبصيرتي يعدو بها عتد وأي
يعني بالبصيرة : الحجة البينة الظاهرة . كما :
10673 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
قد جاءكم بصائر من ربكم قال : البصائر : الهدى بصائر في قلوبهم لدينهم ، وليست
ببصائر الرؤوس . وقرأ : فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
قال : إنما الدين بصره وسمعه في هذا القلب .
10674 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قد
جاءكم بصائر من ربكم أي بينة .
وقوله : فمن أبصر فلنفسه يقول : فمن تبين حجج الله وعرفها وأقر بها وآمن بما
دلته عليه من توحيد الله وتصديق رسوله وما جاء به ، فإنما أصاب حظ نفسه ولنفسه عمل ،
وإياها بغى الخير . ومن عمي فعليها يقول : ومن لم يستدل بها ولم يصدق بما دلته عليه
من الايمان بالله ورسوله وتنزيله ، ولكنه عمي عن دلالتها التي تدل عليها ، يقول : فنفسه ضر
وإليها أساء لا إلى غيرها .
وأما قوله : وما أنا عليكم بحفيظ يقول : وما أنا عليكم برقيب أحصي عليكم
أعمالكم وأفعالكم ، وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلت به إليكم ، والله الحفيظ عليكم الذي
لا يخفى عليه شئ من أعمالكم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون ) * .
يقول تعالى ذكره : كما صرفت لكم أيها الناس الآيات والحجج في هذه السورة
وبينتها ، فعرفتكموها في توحيدي وتصديق رسولي وكتابي ووصيتكم عليها ، فكذلك أبين
لكم آياتي وحججي في كل ما جهلتموه فلم تعرفوه من أمري ونهيي . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 397
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٧