تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
شاهدتم وعاينتم لم تجدوها تدرك إلا الألوان ، كما لم تجدوا أنفسكم تعلم موصوفا بالتدبير إلا ذا لون وقد وجدتموها علمته موصوفا بالتدبير غير ذي لون ؟ ثم يسألون الفرق بين ذلك ، فلن يقولوا في أحدهما شيئا إلا ألزموا في الآخر مثله . ولأهل هذه المقالة مسائل فيها تلبيس كرهنا ذكرها وإطالة الكتاب بها وبالجواب عنها ، إذ لم يكن قصدنا في كتابنا هذا قصد الكشف عن تمويهاتهم ، بل قصدنا فيه البيان عن تأويل آي الفرقان . ولكنا ذكرنا القدر الذي ذكرنا ، ليعلم الناظر في كتابنا هذا أنهم لا يرجعون من قولهم إلا إلى ما لبس عليهم الشيطان مما يسهل على أهل الحق البيان عن فساده ، وأنهم لا يرجعون في قولهم إلى آية من التنزيل محكمة ولا رواية عن رسول الله ( ص ) صحيحة ولا سقيمة ، فهم في الظلمات يخبطون ، وفي العمياء يترددون ، نعوذ بالله من الحيرة والضلالة وأما قوله : وهو اللطيف الخبير فإنه يقول : والله تعالى ذكره الميسر له من إدراك الابصار ، والمتأتي له من الإحاطة بها رؤية ما يعسر على الابصار من إدراكها إياه وإحاطتها به ويتعذر عليها . الخبير يقول : العليم بخلقه وأبصارهم والسبب الذي له تعذر عليها إدراكه فلطف بقدرته ، فهيأ أبصار خلقه هيئة لا تدركه ، وخبر بعلمه كيف تدبيرها وشؤونها وما هو أصلح بخلقه . كالذي : 10672 - حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، في قوله : اللطيف الخبير قال : اللطيف باستخراجها ، الخبير بمكانها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ ) * وهذا أمر من الله جل ثناؤه نبيه محمدا ( ص ) أن يقول لهؤلاء الذين نبههم هذه الآيات من قوله : إن الله فالق الحب والنوى . . . إلى قوله : وهو اللطيف الخبير على حججه عليهم ، وعلى تبيين خلقه معهم ، العادلين به الأوثان والأنداد ، والمكذبين بالله ورسوله محمد ( ص ) وما جاءهم من عند الله . قل لهم يا محمد : قد جاءكم أيها العادلون بالله والمكذبون رسوله بصائر من ربكم أي ما تبصرون به الهدى من الضلال والايمان من الكفر . وهي جمع بصيرة ، ومنه قول الشاعر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 396 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار