تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فكأن ابن عباس على هذه الرواية يرى أن أصحاب هذا الحيران الذين يدعونه إنما يدعونه إلى الضلال ويزعمون أن ذلك هدى ، وأن الله أكذبهم بقوله : قل إن هدى الله هو الهدى لا ما يدعوه إليه أصحابه . وهذا تأويل له وجه لو لم يكن الله سمى الذي دعا الحيران إليه أصحاب هدى ، وكان الخبر بذلك عن أصحابه الدعاة له إلى ما دعوه إليه ، أنهم هم الذين سموه ، ولكن الله سماه هدى ، وأخبر عن أصحاب الحيران أنهم يدعونه إليه . وغير جائز أن يسمي الله الضلال هدى لان ذلك كذب ، وغير جائز وصف الله بالكذب لان ذلك وصفه بما ليس من صفته . وإنما كان يجوز توجيه ذلك إلى الصواب لو كان ذلك خبرا من الله عن الداعي الحيران أنهم قالوا له : تعال إلى الهدى فأما وهو قائل : يدعونه إلى الهدى ، فغير جائز أن يكون ذلك وهم كانوا يدعونه إلى الضلال . وأما قوله : ائتنا فإن معناه : يقولون : ائتنا هلم إلينا فحذف القول لدلالة الكلام عليه . وذكر عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ذلك : يدعونه إلى الهدى بينا . 10464 - حدثنا بذلك ابن وكيع ، قال : ثنا غندر ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : قراءة عبد الله : يدعونه إلى الهدى بينا . 10465 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدا يقول : في قراءة ابن مسعود : له أصحاب يدعونه إلى الهدى بينا . قال : الهدى : الطريق ، أنه بين . وإذا قرئ ذلك كذلك ، كان البين من صفة الهدى ، ويكون نصب البين على القطع من الهدى ، كأنه قيل : يدعونه إلى الهدى البين ، ثم نصب البين لما حذفت الألف واللام ، وصار نكرة من صفة المعرفة . وهذه القراءة التي ذكرناها عن ابن مسعود تؤيد قول من قال : الهدى في هذا الموضع : هو الهدى ، على الحقيقة . القول في تأويل قوله تعالى : قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان القائلين لأصحابك : اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم فإنا على هدى : ليس الامر كما زعمتم إن هدى الله هو الهدى يقول : إن طريق الله الذي بينه لنا وأوضحه وسبيلنا الذي أمرنا