ما يستحقون به اثنتين منها . وأما الذين تأولوا أنه عني بجميع ما في هذه الآية هذه الأمة ،
فإني أراهم تأولوا أن في هذه الأمة من سيأتي من معاصي الله وركوب ما يسخط الله نحو
الذي ركب من قبلهم من الأمم السالفة من خلافه والكفر به ، فيحل بهم مثل الذي حل بمن
قبلهم من الثلاث والنقمات وكذلك قال أبو العالية ومن قال بقوله : جاء منهن اثنتان بعد
رسول الله ( ص ) أنه قال : سيكون في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف وأن قوما من أمته
سيبيتون على لهو ولعب ثم يصبحون قردة وخنازير وذلك إذا كان ، فلا شك أنه نظير الذي
في الأمم الذين عتوا على ربهم في التكذيب وجحدوا آياته . وقد روي نحو الذي روي عن
أبي العالية ، عن أبي .
10424 - حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، وحدثنا سفيان ، قال : أخبرنا أبي ، عن أبي
جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب : قل هو القادر على أن يبعث
عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا قال : أربع خلال ، وكلهن
عذاب ، وكلهن واقع قبل يوم القيامة ، فمضت اثنتان بعد وفاة النبي ( ص ) بخمس وعشرين
سنة : ألبسوا شيعا ، وأذيق بعضهم بأس بعض ، وثنتان واقعتان لا محالة : الخسف ،
والرجم .
القول في تأويل قوله تعالى : انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : انظر يا محمد بعين قلبك إلى ترديدنا حججنا على
هؤلاء المكذبين بربهم الجاحدين نعمه وتصريفنا فيهم . لعلهم يفقهون يقول : ليفقهوا
ذلك ويعتبروه ، فيذكروا ويزدجروا عما هم عليه مقيمون مما يسخطه الله منهم من عبادة
الأوثان والأصنام ، والتكذيب بكتاب الله تعالى ورسوله ( ص ) . ذكر من قال ذلك تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 295
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٥