رسول الله ( ص ) ، فتوضأ ، فسأل ربه أن لا يرسل عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم
ولا يلبس أمته شيعا ويذيق بعضم بأس بعض كما أذاق بني إسرائيل ، فهبط إليه جبريل عليه
السلام فقال : يا محمد إنك سألت ربك أربعا ، فأعطاك اثنتين ومنعك اثنتين : لن يأتيهم
عذاب من فوقهم ولا من تحت أرجلهم يستأصلهم فإنهما عذابان لكل أمة اجتمعت على
تكذيب نبيها ورد كتاب ربها ولكنهم يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض ، وهذان
عذابان لأهل الاقرار بالكتاب والتصديق بالأنبياء ، ولكن يعذبون بذنوبهم وأوحي إليه :
فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون يقول : من أمتك ، أو نرينك الذي وعدناهم من
العذاب العذاب وأنت حي ، فإنا عليهم مقتدرون . فقام نبي الله ( ص ) ، فراجع ربه ،
فقال : أي مصيبة أشد من أن أرى أمتي يعذب بعضها بعضا ؟ وأوحي إليه : ألم أحسب
الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين
صدقوا وليعلمن الكاذبين فأعلمه أن أمته لم تخص دون الأمم بالفتن ، وأنها ستبلى كما
ابتليت الأمم . ثم أنزل عليه : قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم
الظالمين فتعوذ نبي الله ، فأعاذه الله ، لم ير من أمته إلا الجماعة والألفة والطاعة . ثم
أنزل عليه آية حذر فيها أصحابه الفتنة ، فأخبره أنه إنما يخص بها ناس منهم دون ناس ،
فقال : واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب
فخص بها أقواما من أصحاب محمد ( ص ) بعده وعصم بها أقواما .
10420 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن
الربيع بن أنس ، عن أبي العالية قال : لما جاء جبريل إلى النبي ( ص ) فأخبره بما يكون في أمته
من الفرقة والاختلاف ، فشق ذلك عليه ، ثم دعا فقال : اللهم أظهر عليهم أفضلهم
تقية .
10421 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو الأسود ، قال : أخبرنا ابن لهيعة ، عن
خالد بن يزيد ، عن أبي الزبير ، قال : لما نزلت هذه الآية : قل هو القادر على أن يبعث
عليكم عذابا من فوقكم قال رسول الله ( ص ) : أعوذ بالله من ذلك قال : أو من تحت
أرجلكم قال أعوذ بالله من ذلك قال أو يلبسكم شيعا قال : هذه أيسر ولو استعاذه
لأعاذه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 293
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٣