تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
رسول الله ( ص ) ، فتوضأ ، فسأل ربه أن لا يرسل عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ولا يلبس أمته شيعا ويذيق بعضم بأس بعض كما أذاق بني إسرائيل ، فهبط إليه جبريل عليه السلام فقال : يا محمد إنك سألت ربك أربعا ، فأعطاك اثنتين ومنعك اثنتين : لن يأتيهم عذاب من فوقهم ولا من تحت أرجلهم يستأصلهم فإنهما عذابان لكل أمة اجتمعت على تكذيب نبيها ورد كتاب ربها ولكنهم يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض ، وهذان عذابان لأهل الاقرار بالكتاب والتصديق بالأنبياء ، ولكن يعذبون بذنوبهم وأوحي إليه : فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون يقول : من أمتك ، أو نرينك الذي وعدناهم من العذاب العذاب وأنت حي ، فإنا عليهم مقتدرون . فقام نبي الله ( ص ) ، فراجع ربه ، فقال : أي مصيبة أشد من أن أرى أمتي يعذب بعضها بعضا ؟ وأوحي إليه : ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين فأعلمه أن أمته لم تخص دون الأمم بالفتن ، وأنها ستبلى كما ابتليت الأمم . ثم أنزل عليه : قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين فتعوذ نبي الله ، فأعاذه الله ، لم ير من أمته إلا الجماعة والألفة والطاعة . ثم أنزل عليه آية حذر فيها أصحابه الفتنة ، فأخبره أنه إنما يخص بها ناس منهم دون ناس ، فقال : واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب فخص بها أقواما من أصحاب محمد ( ص ) بعده وعصم بها أقواما . 10420 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية قال : لما جاء جبريل إلى النبي ( ص ) فأخبره بما يكون في أمته من الفرقة والاختلاف ، فشق ذلك عليه ، ثم دعا فقال : اللهم أظهر عليهم أفضلهم تقية . 10421 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو الأسود ، قال : أخبرنا ابن لهيعة ، عن خالد بن يزيد ، عن أبي الزبير ، قال : لما نزلت هذه الآية : قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال رسول الله ( ص ) : أعوذ بالله من ذلك قال : أو من تحت أرجلكم قال أعوذ بالله من ذلك قال أو يلبسكم شيعا قال : هذه أيسر ولو استعاذه لأعاذه .