تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب ، قراءة من قرأهما بالكسر : كتب ربكم على نفسه الرحمة إنه على ابتداء الكلام ، وأن الخبر قد انتهى عند قوله : كتب ربكم على نفسه الرحمة ثم استؤنف الخبر عما هو فاعل تعالى ذكره بمن عمل سوءا بجهال ثم تاب وأصلح منه . ومعنى قوله : أنه من عمل منكم سوءا بجهالة : أنه من اقترف منكم ذنبا ، فجهل باقترافه إياه . ثم تاب وأصلح فإنه غفور لذنبه إذا تاب وأناب وراجع بطاعة الله وترك العود إلى مثله مع الندم على ما فرط منه . رحيم بالتائب أن يعاقبه على ذنبه بعد توبته منه . ذكر من قال ذلك : 10357 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو خالد الأحمر ، عن عثمان ، عن مجاهد : من عمل منكم سوءا بجهالة قال : من جهل أنه لا يعلم حلالا من حرام ، ومن جهالته ركب الامر . 10358 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو خالد ، عن جويبر ، عن الضحاك ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد : يعملون السوء بجهالة قال : من عمل بمعصية الله ، فذاك منه جهل حتى يرجع . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا بكر بن خنيس ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : من عمل منكم سوءا بجهالة قال : كل من عمل بخطيئة فهو بها جاهل . 10359 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا خالد بن دينار أبو خلدة ، قال : كنا إذا دخلنا على أبي العالية قال : وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : وكذلك نفصل الآيات وكما فصلنا لك في هذه السورة من ابتدائها وفاتحها يا محمد إلى هذا الموضع حجتنا على المشركين من عبدة الأوثان وأدلتنا ، وميزناها لك وبيناها ، كذلك نفصل لك أعلامنا وأدلتنا في كل حق ينكره أهل الباطل من سائر أهل الملل غيرهم ، فنبينها لك حتى تبين حقه من باطله وصحيحه من سقيمه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 273 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار