تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شئ ، يقول : ما عليك من حساب ما رزقتهم من الرزق من شئ ، وما عليهم من حساب ما رزقتك من الرزق من شئ ، فتطردهم حذار محاسبتي إياك بما خولتهم في الدنيا من الرزق . وقوله : فتطردهم : جواب لقوله : ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ . وقوله : فتكون من الظالمين جواب لقوله : ولا تطرد الذين يدعون ربهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : وكذلك فتنا بعضهم ببعض وكذلك اختبرنا وابتلينا . كالذي : 10354 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، وحدثنا الحسين بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : وكذلك فتنا بعضهم ببعض يقول : ابتلينا بعضهم ببعض . وقد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا على معنى الفتنة ، وأنها الاختبار والابتلاء ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وإنما فتنة الله تعالى بعض خلقه ببعض ، مخالفته بينهم فيما قسم لهم من الأرزاق والأخلاق ، فجعل بعضا غنيا وبعضا فقيرا وبعضا قويا وبعضا ضعيفا ، فأحوج بعضهم إلى بعض ، اختبارا منه لهم بذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 10355 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وكذلك فتنا بعضهم ببعض يعني أنه جعل بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء ، فقال الأغنياء للفقراء : أهؤلاء من الله عليهم من بيننا يعني : هداهم الله . وإنما قالوا ذلك استهزاء وسخرية . وأما قوله : ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا يقول تعالى : اختبرنا الناس بالغنى والفقر والعز والذل والقوة والضعف والهدى والضلال ، كي يقول من أضله الله وأعماه عن سبيل الحق للذين هداهم الله ووفقهم : أهؤلاء من الله عليهم بالهدى والرشد وهم فقراء ضعفاء أذلاء من بيننا ونحن أغنياء أقوياء استهزاء بهم ، ومعاداة للاسلام وأهله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 270 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار