وقد ذكر سماعا منهم : وقرت أذنه : إذا ثقلت ، فهي موقورة ، وأوقرت النخلة فهي
موقر ، كما قيل : امرأة طامث وحائض ، لأنه لاحظ فيه للمذكر ، فإذا أريد أن الله أوقرها قيل
موقرة . وقال تعالى ذكره : وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه بمعنى : أن لا يفقهوه ،
كما قال : يبين الله لكم أن تضلوا بمعنى : أن لا تضلوا ، لان الكن إنما جعل على
القلب لئلا يفقهه لا ليفقهه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10241 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة : وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا قال : يسمعونه بآذانهم
ولا يعون منه شيئا ، كمثل البهيمة التي تسمع النداء ولا تدري ما يقال لها .
10242 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا أما أكنة : فالغطاء ، أكن
قلوبهم لا يفقهون الحق ، وفي آذانهم وقرا قال صمم .
10243 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : ومنهم من يستمع إليك قال : قريش .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
القول في تأويل قوله تعالى : وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءك يجادلونك
يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين .
يقول تعالى ذكره : وإن هؤلاء العادلون بربهم الأوثان والأصنام ، الذين جعلت على
قلوبهم أكنة أن يفقهوا عنك ما يسمعون منك ، كل آية : يقول : كل حجة وعلامة تدل
أهل الحجا والفهم على توحيد الله وصدق قولك وحقيقة نبوتك لا يؤمنوا بها يقول :
لا يصدقون بها ولا يقرون بأنها دالة على ما هي عليه دالة . حتى إذا جاؤوك يجادلونك
يقول : حتى إذا صاروا إليك بعد معاينتهم الآيات الدالة على حقيقة ما جئتهم به يجادلونك ،
يقول : يخاصمونك . يقول الذين كفروا يعني بذلك الذين جحدوا آيات الله وأنكروا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 225
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٥