لأبي سفيان من هذيل يوم الفتح بعرفة ، لأنه كان يقتل حلفاء محمد ، فقال محمد ( ص ) :
لعن الله من قتل بذحل الجاهلية .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله . وقال آخرون : هذا منسوخ . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ولا
يجرمنكم شنآن قوم أن تعتدوا قال : بغضاؤهم ، حتى تأتوا ما لا يحل لكم . وقرأ أن
صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا ، وقال : هذا كله قد نسخ ، نسخه الجهاد .
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول مجاهد : إنه غير منسوخ لاحتماله أن تعتدوا
الحق فيما أمرتكم به . وإذا احتمل ذلك ، لم يجز أن يقال : هو منسوخ ، إلا بحجة يجب
التسليم لها .
القول في تأويل قوله تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم
والعدوان .
يعني جل ثناؤه بقوله : وتعاونوا على البر والتقوى وليعن بعضكم أيها المؤمنون
بعضا على البر ، وهو العمل بما أمر الله بالعمل به والتقوى : هو اتقاء ما أمر الله باتقائه
واجتنابه من معاصيه . وقوله : ولا تعاونوا على الاثم والعدوان يعني : ولا يعن بعضكم
بعضا على الاثم ، يعني : على ترك ما أمركم الله بفعله . والعدوان يقول : ولا على أن
تتجاوزا ما حد الله لكم في دينكم ، وفرض لكم في أنفسكم وفي غيركم . وإنما معنى
الكلام : ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ، ولكن ليعن
بعضكم بعضا بالأمر بالانتهاء إلى ما حده الله لكم في القوم الذين صدوكم عن المسجد
الحرام وفي غيرهم ، والانتهاء عما نهاكم الله أن تأتوا فيهم وفي غيرهم وفي سائر ما نهاكم
عنه ، ولا يعن بعضكم بعضا على خلاف ذلك . وبما قلنا في البر والتقوى قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وتعاونوا على البر والتقوى البر : ما أمرت به ، والتقوى : ما نهيت عنه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 89
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٩