قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا
وذلك إذا واثقه على أمر ، وعاهده عليه عهدا بالوفاء له بما عاقده عليه ، من أمان
وذمة ، أو نصرة ، أو نكاح ، أو بيع ، أو شركة ، أو غير ذلك من العقود .
ذكر من قال المعنى الذي ذكرنا عمن قاله في المراد من قوله : أوفوا بالعقود .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله :
يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أي بعقد الجاهلية . ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول :
أوفوا بعقد الجاهلية ، ولا تحدثوا عقدا في الاسلام . وذكر لنا أن فرات بن حيان العجلي
سأل رسول الله ( ص ) عن حلف الجاهلية ، فقال نبي الله ( ص ) : لعلك تسأل عن حلف لخم
وتيم الله ؟ فقال : نعم يا نبي الله ، قال : لا يزيده الاسلام إلا شدة .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : ثنا معمر ، عن
قتادة : أوفوا بالعقود قال : عقود الجاهلية : الحلف .
وقال آخرون : بل هي الحلف التي أخذ الله على عباده بالايمان به وطاعته فيما أحل
لهم وحرم عليهم . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : أخبرنا عبد الله ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : أوفوا بالعقود يعني : ما أحل ، وما
حرم ، وما فرض ، وما حد في القرآن كله ، فلا تغدروا ولا تنكثوا ثم شدد ذلك فقال : والذين
ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل . . . إلى قوله : سوء
الدار .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 65
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٥