حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
السدي : أو أمر من عنده قال : الامر : الجزية .
وقد يحتمل أن يكون الامر الذي وعد الله نبيه محمدا ( ص ) أن يأتي به ، هو الجزية ،
ويحتمل أن يكون غيرها . غير أنه أي ذلك كان فهو مما فيه إدالة المؤمنين على أهل الكفر
بالله وبرسوله ، ومما يسوء المنافقين ولا يسرهم وذلك أن الله تعالى قد أخبر عنهم أن ذلك
الامر إذا جاء أصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين .
وأما قوله : فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين فإنه يعني : هؤلاء المنافقين
الذين كانوا يوالون اليهود والنصارى ، يقول تعالى ذكره : لعل الله أن يأتي بأمر من عنده يديل به
المؤمنين على الكافرين اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الكفر ، فيصبح هؤلاء المنافقون
على ما أسروا في أنفسهم من مخالة اليهود والنصارى ومودتهم وبغضة المؤمنين ومحادتهم
نادمين . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فيصبحوا على ما
أسروا في أنفسهم نادمين من موادتهم اليهود ، ومن غشهم للاسلام وأهله . القول في تأويل
قوله تعالى : *
( ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت
أعمالهم فأصبحوا خاسرين ) * . .
اختلف القراء في قراءة قوله : ويقول الذين آمنوا فقرأتها قراء أهل المدينة :
فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين يقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله
بغير واو .
وتأويل الكلام على هذه القراءة : فيصبح المنافقون إذا أتى الله بالفتح أو أمر من
عنده ، على ما أسروا في أنفسهم نادمين ، يقول المؤمنين تعجبا منهم ومن نفاقهم وكذبهم
واجترائهم على الله في أيمانهم الكاذبة بالله : أهؤلاء الذين أقسموا لنا بالله إنهم لمعنا وهم
كاذبون في أيمانهم لنا وهذا المعنى قصد مجاهد في تأويله ذلك الذي :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 379
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧٩