حدثنا هناد ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا ابن إسحاق ، قال : ثني
والدي إسحاق بن يسار ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت : فترى الذين في
قلوبهم مرض يعني : عبد الله بن أبي ، يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة
لقوله : إني أخشى دائرة تصيبني .
وقال آخرون : بل عني بذلك قوم من المنافقين كانوا يناصحون اليهود ويغشون
المؤمنين ويقولون : نخشي أن تكون دائرة لليهود على المؤمنين . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره : فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون
فيهم قال : المنافقون في مصانعة يهود ومناجاتهم ، واسترضاعهم أولادهم إياهم . وقول
الله تعالى ذكره : نخشى أن تصيبنا دائرة قال : يقول : نخشى أن تكون الدائرة لليهود .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ،
قوله : فترى الذين في قلوبهم مرض . . . إلى قوله : نادمين : أناس من المنافقين
كانوا يودون اليهود ويناصحونهم دون المؤمنين .
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط عن
السدي : فترى الذين في قلوبهم مرض قال : شك يسارعون فيهم نخشى أن
تصيبنا دائرة والدائرة : ظهور المشركين عليهم .
والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن ذلك من الله خبر عن ناس من
المنافقين كانوا يوالون اليهود والنصارى ، ويغشون المؤمنين ، ويقولون : نخشى أن تدور
دوائر ، إما لليهود والنصارى ، وإما لأهل الشرك من عبدة الأوثان أو غيرهم على أهل
الاسلام ، أو تنزل بهؤلاء المنافقين نازلة ، فيكون بنا إليهم حاجة . وقد يجوز أن يكون ذلك
كان من قول عبد الله بن أبي ، ويجوز أن يكون كان من قول غيره ، غير أنه لا شك أنه من
قول المنافقين .
فتأويل الكلام إذن : فترى يا محمد الذين في قلوبهم مرض وشك إيمان بنبوتك ،
وتصديق ما جئتهم به من عند ربك يسارعون فيهم يعني في اليهود والنصارى . ويعني
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 377
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧٧