حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قال : إنهم أتوه يعني اليهود في امرأة منهم زنت يسألونه عن
عقوبتها ، فقال لهم رسول الله ( ص ) : كيف تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة ؟ فقالوا نؤمر
برجم الزانية . فأمر بها رسول الله ( ص ) ، فرجمت ، وقد قال الله تبارك وتعالى : وإن تعرض
عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عبد الله بن كثير ، قوله : فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم قال : كانوا يحدون في
الزنا ، إلى أن زنى شاب منهم ذو شرف ، فقال بعضهم لبعض : لا يدعكم قومه ترجمونه ،
ولكن اجلدوه ومثلوا به فجلدوه وحملوه على حمار إكاف ، وجعلوا وجهه مستقبل ذنب
الحمار ، إلى أن زنى آخر وضيع ليس له شرف فقالوا : ارجموه ثم قالوا : فكيف لم ترجموا
الذي قبله ؟ ولكن مثل ما صنعتم به فاصنعوا بهذا . فلما كان النبي ( ص ) ، قالوا : سلوه ، لعلكم
تجدون عنده رخصة فنزلت : فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم . . . إلى قوله :
إن الله يحب المقسطين .
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية في قتيل قتل في يهود منهم قتله بعضهم . ذكر من
قال ذلك :
حدثنا هناد بن السري وأبو كريب ، قالا : ثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن
إسحاق ، قال : ثني داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن الآيات في المائدة ،
قوله : فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم . . . إلى قوله : المقسطين إنما
نزلت في الدية في بني النضير وبني قريظة ، وذلك أن قتلى بني النضير كان لهم شرف تؤدي
الدية كاملة ، وإن قريظة كانوا يؤدون نصف الدية . فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله ( ص ) ،
فأنزل الله ذلك فيهم ، فحملهم رسول الله ( ص ) على الحق في ذلك ، فجعل الدية في ذاك
سواء . والله أعلم أي ذلك كان .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 330
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٠