عبد الله : فكنت فيمن رجمهما ، فما زال يجني عليها ويقيها الحجارة بنفسه حتى
مات .
ثم اختلف أهل التأويل في حكم هذه الآية هل هو ثابت اليوم وهل للحكام من الخيار
في الحكم والنظر بين أهل الذمة والعهد إذا احتكموا إليهم ، مثل الذي جعل لنبيه ( ص ) ، في
هذه الآية ، أم ذلك منسوخ ؟ فقال بعضهم : ذلك ثابت اليوم لم ينسخه شئ ، وللحكام من
الخيار في كل دهر بهذه الآية مثل ما جعله الله لرسوله ( ص ) . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة بن الفضل ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن
مغيرة ، عن إبراهيم والشعبي : إن رفع إليك أحد من المشركين في قضاء ، فإن شئت فاحكم
بينهم بما أنزل الله ، وإن شئت أعرض عنهم .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي وإبراهيم ، قالا : إذا
أتاك المشركون فحكموك فاحكم بينهم ، أو أعرض عنهم ، وإن حكمت فاحكم بحكم
المسلمين ولا تعده إلى غيره .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، وحدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن
مغيرة ، عن إبراهيم والشعبي : فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم قال : إن شاء
حكم ، وإن شاء لم يحكم .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن
عطاء ، قال : إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن محمد بن سالم ، عن الشعبي ، قال :
إذا أتاك أهل الكتاب بينهم أمر ، فاحكم بينهم بحكم المسلمين ، أو خل عنهم وأهل دينهم
يحكمون فيهم إلا في سرقة أو قتل .
حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن ابن جريج ،
قال : قال لي عطاء : نحن مخيرون ، إن شئنا حكمنا بين أهل الكتاب ، وإن شئنا أعرضنا فلم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 332
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٢