وثمن الكلب ، والاستجعال في القضية ، وحلوان الكاهن ، وعسيب الفحل ،
والرشوة في الحكم ، وثمن الخمر ، وثمن الميتة : من السحت .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
أكالون للسحت قال : الرشوة في الحكم .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن أبي
الموالى ، عن عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله ( ص ) ، قال : كل لحم أنبته
السحت فالنار أولى به . قيل : يا رسول الله ، وما السحت ؟ قال : الرشوة في الحكم .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عبد الجبار بن عمر ،
عن الحكم بن عبد الله ، قال : قال لي أنس بن مالك ، إذا انقلبت إلى أبيك فقل له : إياك
والرشوة فإنها سحت وكان أبوه على شرط المدينة .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن سالم ، عن مسروق ،
عن عبد الله ، قال : الرشوة سحت . قال مسروق : فقلنا لعبد الله : أفي الحكم ؟ قال : لا ، ثم
قرأ : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الظالمون ، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون .
وأصل السحت : كلب الجوع ، يقال منه : فلان مسحوت المعدة : إذا كان أكولا لا
يلفى أبدا إلا جائعا . وإنما قيل للرشوة السحت ، تشبيها بذلك كأن بالمسترشي من الشره
إلى أخذ ما يعطاه من ذلك مثل الذي بالمسحوت المعدة من الشره إلى الطعام ، يقال منه :
سحته وأسحته ، لغتان محكيتان عن العرب ، ومنه قول الفرزدق بن غالب :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 328
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٨