حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي . قال : نهى الله نبيه عليه الصلاة والسلام عن أن يسمل أعين العرنيين الذين أغاروا
على لقاحه ، وأمره أن يقيم فيهم الحدود كما أنزلها الله عليه . فنظر إلى من أخذ المال ولم
يقتل فقطع يده ورجله من خلاف ، يده اليمنى ورجله اليسرى . ونظر إلى من قتل ولم يأخذ
مالا فقتله . ونظر إلى من أخذ المال وقتل فصلبه . وكذلك ينبغي لكل من أخاف طريق
المسلمين وقطع أن يصنع به إن أخذ وقد أخذ مالا قطعت يده بأخذه المال ورجله بإخافة الطريق ،
وإن قتل ولم يأخذ مالا قتل ، وإن قتل وأخذ المال : صلب .
حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا فضيل بن مرزوق ، قال
سمعت السدي يسأل عطية العوفي ، عن رجل محارب خرج ، فأخذ ولم يصب مالا ولم
يهرق دما . قال : النفي بالسيف وإن أخذ مالا فيده بالمال ورجله بما أخاف المسلمين
وإن هو قتل ولم يأخذ مالا : قتل وإن هو قتل وأخذ المال : صلب . وأكبر ظني أنه قال :
تقطع يده ورجله .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن عطاء الخراساني وقتادة في قوله : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله . . . الآية ،
قال : هذا اللص الذي يقطع الطريق ، فهو محارب . فإن قتل وأخذ مالا : صلب وإن قتل ،
ولم يأخذ مالا : قتل وإن أخذ مالا ولم يقتل : قطعت يده ورجله وإن أخذ قبل أن يفعل
شيئا من ذلك : نفي .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن قيس بن سعد ،
عن سعيد بن جبير ، قال : من خرج في الاسلام محاربا لله ورسوله فقتل وأصاب مالا ، فإنه
يقتل ويصلب ومن قتل ولم يصب مالا ، فإنه يقتل كما قتل ومن أصاب مالا ولم يقتل ،
فإنه يقطع من خلاف وإن أخاف سبيل المسلمين نفي من بلده إلى غيره ، لقول الله جل :
وعز أو ينفوا من الأرض .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع في قوله : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله قال : كان ناس يسعون
في الأرض فسادا وقتلوا وقطعوا السبيل ، فصلب أولئك . وكان آخرون حاربوا واستحلوا
المال ولم يعدوا ذلك ، فقطعت أيديهم وأرجلهم . وآخرون حاربوا واعتزلوا ولم يعدوا
ذلك ، فأولئك أخرجوا من الأرض .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 289
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٩