المال فهنالك خيار الامام في قولهم بين القتل أو القتل والصلب ، أو قطع اليد والرجل من
خلاف . وأما صلبه باسم المحاربة من غير أن يفعل شيئا من قتل أو أخذ مال ، فذلك ما لم
يقله عالم .
وقال آخرون : الامام فيه بالخيار أن يفعل أي هذه الأشياء التي ذكرها الله في كتابه .
ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا جويبر ، عن عطاء ، وعن
القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في المحارب : أن الامام مخير فيه أي ذلك شاء فعل .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن عبيدة ، عن إبراهيم : الامام
مخير في المحارب ، أي ذلك شاء فعل : إن شاء قتل ، وإن شاء قطع ، وإن شاء نفي ، وإن شاء
صلب .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عاصم ، عن الحسن في قوله : إنما
جزاء الذين يحاربون الله ورسوله . . . إلى قوله : أو ينفوا من الأرض قال : يأخذ
الامام بأيهما أحب .
حدثنا سفيان ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن الحسن : إنما جزاء
الذين يحاربون الله ورسوله قال : الامام مخير فيها .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ،
مثله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن قيس بن سعد ،
قال : قال عطاء : يصنع الامام في ذلك ما شاء : إن شاء قتل ، أو قطع ، أو نفي ، لقول الله :
أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، أو ينفوا من الأرض فذلك إلى
الامام الحاكم يصنع فيه ما شاء .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله . . . الآية ، قال : من شهر السلاح
في فئة الاسلام ، وأخاف السبيل ، ثم ظفر به وقدر عليه ، فإمام المسلمين فيه بالخيار ، إن
شاء قتله وإن شاء صلبه وإن شاء قطع يده ورجله .
حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو أسامة ، قال : أخبرنا أبو هلال ، قال : أخبرنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 291
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩١