وعن مالك والليث بن سعد وابن لهيعة .
حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : قلت لمالك بن
أنس : تكون محاربة في المصر ؟ قال : نعم ، والمحارب عندنا من حمل السلاح على
المسلمين في مصر أو خلاء ، فكان ذلك منه على غير نائرة كانت بينهم ولا
ذحل ولا عداوة ، قاطعا للسبيل والطريق والديار ، مخيفا لهم بسلاحه ، فقتل أحدا منهم قتله الامام
كقتله المحارب ليس لولي المقتول فيه عفو ولا قود .
حدثني علي ، قال : ثنا الوليد ، قال : سألت عن ذلك الليث بن سعد وابن
لهيعة ، قلت : تكون المحاربة في دور المصر والمدائن والقرى ؟ فقالا : نعم ، إذا هم دخلوا
عليهم بالسيوف علانية ، أو ليلا بالنيران . قلت : فقتلوا أو أخذوا المال ولم يقتلوا ؟ فقال :
نعم هم المحاربون ، فإن قتلوا قتلوا ، وإن لم يقتلوا وأخذوا المال قطعوا من خلاف إذا هم
خرجوا به من الدار ، ليس من حارب المسلمين في الخلاء والسبيل بأعظم من محاربة من
حاربهم في حريمهم ودورهم .
حدثني علي ، قال : ثنا الوليد ، قال : قال أبو عمرو : وتكون المحاربة
في المصر شهر على أهله بسلاحه ليلا أو نهارا . قال علي : قال الوليد : وأخبرني مالك أن
قتل الغيلة عنده بمنزلة المحاربة . قلت : وما قتل الغيلة ؟ قال : هو الرجل يخدع الرجل
والصبي ، فيدخله بيتا أو يخلوا به فيقتله ويأخذ ماله ، فالامام ولي قتل هذا ، وليس لولي الدم
والجرح قود ولا قصاص .
وهو قول الشافعي . حدثنا بذلك عنه الربيع .
وقال آخرون : المحارب : هو قاطع الطريق فأما المكابر في الأمصار فليس
بالمحارب الذي له حكم المحاربين . ومن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، عن داود بن
أبي هند ، قال : تذاكرنا المحارب ونحن عند ابن هبيرة في ناس من أهل البصرة ، فاجتمع
رأيهم أن المحارب ما كان خارجا من المصر . وقال مجاهد بما :
حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 286
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٦