من القول أن يقال : أول من سن القتل رجل من بني إسرائيل . وإذ كان ذلك كذلك ، فمعلوم
أن الصحيح من القول هو قول من قال : هو ابن آدم لصلبه ، لأنه أول من سن القتل ،
فأوجب الله له من العقوبة ما روينا عن رسول الله ( ص ) . القول في تأويل قوله تعالى : *
( فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ) * . .
يعني جل ثناؤه بقوله فطوعت : فأقامته وساعدته عليه . وهو فعلت من الطوع ،
من قول القائل : طاعني هذا الامر : إذا انقاد له .
وقد اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : معناه : فشجعت له نفسه قتل
أخيه . ذكر من قال ذلك :
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي ومحمد بن حميد ، قالا : ثنا حكام بن
سلم ، عن عنبسة ، عن أبي ليلى ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد : فطوعت له
نفسه قال : شجعت .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : فطوعت له نفسه قال : فشجعته .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : فطوعت له نفسه قتل أخيه قال : شجعته على قتل أخيه .
وقال آخرون : معنى ذلك : زينت له . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فطوعت
له نفسه قال : زينت له نفسه قتل أخيه ، فقتله .
ثم اختلفوا في صيغة قتله إياه كيف كانت ، والسبب الذي من أجله قتله . فقال
بعضهم : وجده نائما فشدخ رأسه بصخرة . ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي فيما ذكر عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس . وعن مرة ، عن عبد الله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 265
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٥