اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : إني أريد أن تبوء بإثمي
من قتلك إياي وإثمك في معصيتك الله بغير ذلك من معاصيك . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي في حديثه عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس . وعن مرة ، عن ابن
مسعود ، وعن ناس من أصحاب رسول الله ( ص ) : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك يقول :
إثم قتلي إلى إثمك الذي في عنقك فتكون من أصحاب النار .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إني أريد أن
تبوء بإثمي وإثمك يقول بقتلك إياي ، وإثمك قبل ذلك .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك قال : بإثم قتلي وإثمك .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك يقول : إني أريد أن يكون
عليك خطيئتك ودمي ، تبوء بهما جميعا .
حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد :
إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك يقول : إني أريد أن تبوء بقتلك إياي . وإثمك قال :
بما كان منك قبل ذلك .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد ، قال :
ثني عبيد بن سليم ، عن الضحاك ، قوله : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك قال : أما
إثمك ، فهو الاثم الذي عمل قبل قتل النفس ، يعني أخاه . وأما إثمه : فقتله أخاه .
وكأن قائلي هذه المقالة وجهوا تأويل قوله : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك : أي
إني أريد أن تبوء بإثم قتلي ، فحذف القتل واكتفى بذكر الاثم ، إذ كان مفهوما معناه عند
المخاطبين به .
وقال آخرون : معنى ذلك : إني أريد أن تبوء بخطيئتي فتتحمل وزرها وإثمك في
قتلك إياي . وهذا قول وجدته عن مجاهد ، وأخشى أن يكون غلطا ، لأن الصحيح من
الرواية عنه ما قد ذكرنا قبل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 262
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٢