المغيرة ، عن عبد الله بن عمرو ، أنه قال : وأيم الله إن كان المقتول لأشد الرجلين ، ولكن
منعه التحرج أن يبسط إلى أخيه .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لا أنا
بمنتصر ، ولا مسكن يدي عنك .
وقال آخرون : لم يمنعه مما أراد من قتله ، وقال ما قال له مما قص الله في كتابه .
إلا أن الله عز ذكره فرض عليهم أن لا يمتنع من أريد قتله ممن أراد ذلك منه . ذكر من قال
ذلك :
حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا رجل ، سمع مجاهدا يقول
في قوله : لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك قال مجاهد : كان
كتب الله عليهم : إذا أراد الرجل أن يقتل رجلا تركه ولا يمتنع منه .
وأولى القولين في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله عز ذكره قد كان حرم عليهم قتل
نفس بغير نفس ظلما ، وأن المقتول قال لأخيه : ما أنا بباسط يدي إليك إن بسطت إلي يدك
لأنه كان حراما عليه من قتل أخيه مثل الذي كان حراما على أخيه القاتل من قتله . فأما
الامتناع من قتله حين أراد قتله ، فلا دلالة على أن القاتل حين أراد قتله وعزم عليه كان
المقتول عالما بما هو عليه عازم منه ومحاول من قتله ، فترك دفعه عن نفسه بل قد ذكر
جماعة من أهل العلم أنه قتله غيلة ، اغتاله وهو نائم ، فشدخ رأسه بصخرة . فإذا كان ذلك
ممكنا ، ولم يكن في الآية دلالة على أنه كان مأمورا بترك منع أخيه من قتله ، لم يكن جائزا
ادعاء ما ليس في الآية إلا ببرهان يجب تسليمه .
وأما تأويل قوله : إني أخاف الله رب العالمين : فإني أخاف الله في بسط يدي
إليك إن بسطتها لقتلك . رب العالمين يعني : مالك الخلائق كلها أن يعاقبني على بسط
يدي إليك . القول في تأويل قوله تعالى : *
( إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء
الظالمين ) * . .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 261
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦١