حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا سهل بن يوسف ، عن عمرو ، عن الحسن ، قال :
كان الرجلان اللذان في القرآن ، اللذان قال الله : واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق من بني
إسرائيل ، ولم يكونا ابني آدم لصلبه ، وإنما كان القربان في بني إسرائيل ، وكان آدم أول من
مات .
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب ، أن اللذين قربا القربان كان ابني آدم لصلبه ،
لا من ذريته من بني إسرائيل . وذلك أن الله عز وجل يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا
يفيدهم به فائدة ، والمخاطبون بهذه الآية كانوا عالمين أن تقريب القربان لله لم يكن إلا في
ولد آدم دون الملائكة والشياطين وسائر الخلق غيرهم . فإذا كان معلوما ذلك عندهم ،
فمعقول أنه لو لم يكن معنيا بابني آدم اللذين ذكرهما الله في كتابه ابناه لصلبه ، لم يفدهم
بذكره جل جلاله إياهما فائدة لم تكن عندهم . وإذا كان غير جائز أن يخاطبهم خطابا لا
يفيدهم به معنى ، فمعلوم أنه عنى ابني آدم لصلبه ، لا ابني بنيه الذين بعد منه نسبهم مع
إجماع أهل الأخبار والسير والعلم بالتأويل على أنهما كانا ابني آدم لصلبه وفي عهد آدم
وزمانه ، وكفى بذلك شاهدا . وقد ذكرنا كثيرا ممن نص عنه القول بذلك ، وسنذكر كثيرا
ممن لم يذكر إن شاء الله .
حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : ثنا حسام بن
مصك ، عن عمار الدهني ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال : لما قتل ابن آدم
أخاه ، مكث آدم مائة سنة حزينا لا يضحك ، ثم أتى فقيل له : حياك الله وبياك فقال : بياك : أضحكك .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي
إسحاق الهمداني ، قال : قال علي بن أبي طالب رضوان الله عليه : لما قتل ابن آدم أخاه ،
بكى آدم فقال :
تغيرت البلاد ومن عليها * فلون الأرض مغبر قبيح
تغير كل ذي لون وطعم * وقل بشاشة الوجه المليح
فأجيب آدم عليه السلام :
أبا هابيل قد قتلا جميعا * وصار الحي كالميت الذبيح
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 258
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٨