أختك ، وأنا أحق أن أتزوجها . فأمره أبوه أن يزوجها هابيل فأبى . وإنهما قربا قربانا إلى الله
أيهما أحق بالجارية ، وكان آدم يومئذ قد غاب عنهما إلى مكة ينظر إليها ، قال الله لآدم :
يا آدم ، هل تعلم أن لي بيتا في الأرض ؟ قال : اللهم لا قال : فإن لي بيتا بمكة فأته فقال
آدم للسماء : احفظي ولدي بالأمانة ، فأبت . وقال للأرض فأبت ، وقال للجبال فأبت ، وقال
لقابيل ، فقال : نعم تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك . فلما انطلق آدم قربا قربانا ،
وكان قابيل يفخر عليه ، فقال : أنا أحق بها منك ، هي أختي ، وأنا أكبر منك ، وأنا وصي
والدي . فلما قربا ، قرب هابيل جذعة سمينة ، وقرب قابيل حزمة سنبل ، فوجد فيها
سنبلة عظيمة ففركها فأكلها . فنزلت النار فأكلت قربان هابيل ، وتركت قربان قابيل ، فغضب
وقال : لأقتلنك حتى لا تنكح أختي فقال هابيل إنما يتقبل الله من المتقين .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : واتل
عليهم نبأ ابني آدم بالحق ذكر لنا أنهما هابيل وقابيل . فأما هابيل فكان صاحب ماشية ،
فعمد إلى خير ماشيته ، فتقرب بها ، فنزلت عليه نار فأكلته . وكان القربان إذا تقبل منهم
نزلت عليه نار فأكلته ، وإذا رد عليهم أكلته الطير والسباع . وأما قابيل فكان صاحب زرع ،
فعمد إلى أردأ زرعه ، فتقرب به ، فلم تنزل عليه النار ، فحسد أخاه عند ذلك فقال :
لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة في قوله : واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق قال : هما قابيل وهابيل . قال : كان
أحدهما صاحب زرع والآخر صاحب ماشية ، فجاء أحدهما بخير ماله وجاء الآخر بشر
ماله ، فجاءت النار ، فأكلت قربان أحدهما وهو هابيل ، وتركت قربان الآخر ، فحسده
فقال : لأقتلنك
حدثنا سفيان ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد :
إذ قربا قربانا قال : قرب هذا زرعا وذا عناقا ، فتركت النار الزرع وأكلت العناق .
وقال آخرون : اللذان قربا قربانا وقص الله عز ذكره قصصهما في هذه الآية ، رجلان
من بني إسرائيل لا من ولد آدم لصلبه . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 257
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٧