وقر رجل ، فقالوا : قدروا قوة قوم وبأسهم هذه فاكهتهم . فعند ذلك فتنوا ، فقالوا : لا
نستطيع القتال فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون .
حدثت عن الحسين بن الفرج المروزي ، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد
يقول في قوله : وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا أمر الله بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض
المقدسة مع نبيهم موسى ( ص ) فلما كانوا قريبا من المدينة ، قال لهم موسى : ادخلوها فأبوا
وجبنوا ، وبعثوا اثني عشر نقيبا لينظروا إليهم . فانطلقوا فنظروا ، فجاؤوا بحبة من فاكهتهم
بوقر الرجل ، فقالوا : قدروا قوة قوم وبأسهم ، هذه فاكهتهم فعند ذلك قالوا لموسى :
اذهب أنت وربك فقاتلا .
القول في تأويل قوله تعالى : وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة
وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا .
يقول الله تعالى ذكره وقال الله لبني إسرائيل إني معكم يقول : إني ناصركم
على عدوكم وعدوي الذين أمرتكم بقتالهم إن قاتلتموهم ووفيتم بعهدي وميثاقي الذي
أخذته عليكم . وفي الكلام محذوف استغني بما ظهر من الكلام عما حذف منه ، وذلك أن
معنى الكلام : وقال الله لهم : إني معكم ، فترك ذكر لهم ، استغناء بقوله : ولقد أخذ الله
ميثاق بني إسرائيل إذ كان متقدم الخبر عن قوم مسمين بأعيانهم كان معلوما أن سياق ما في
الكلام من الخبر عنهم ، إذ لم يكن الكلام مصروفا عنهم إلى غيرهم . ثم ابتدأ ربنا جل ثناؤه
القسم ، فقال : قسم لئن أقمتم معشر بني إسرائيل الصلاة وآتيتم الزكاة : أي
أعطيتموها من أمرتكم باعطائها ، وآمنتم برسلي يقول : وصدقتم بما آتاكم به رسلي من
شرائع ديني . وكان الربيع بن أنس يقول : هذا خطاب من الله للنقباء الاثني عشر .
حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع بن أنس : أن موسى ( ص ) قال للنقباء الاثني عشر : سيروا إليهم يعني إلى الجبارين
فحدثوني حديثهم ، وما أمرهم ، ولا تخافوا إن الله معكم ما أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة
وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا .
وليس الذي قاله الربيع في ذلك ببعيد من الصواب ، غير أن من قضاء الله في جميع
خلقه أنه ناصر من أطاعه ، وولى من اتبع أمره وتجنب معصيته وجافي ذنوبه . فإذ كان ذلك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 206
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٦