كذلك ، وكان من طاعته : إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والايمان بالرسل ، وسائر ما ندب
القوم إليه كان معلوما أن تكفير السيئات بذلك وإدخال الجنات به لم يخصص به النقباء
دون سائر بني إسرائيل غيرهم ، فكان ذلك بأن يكون ندبا للقوم جميعا وحضا لهم على ما
حضهم عليه ، أحق وأولى من أن يكون ندبا لبعض وحضا لخاص دون عام .
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : وعزرتموهم فقال بعضهم : تأويل ذلك :
ونصرتموهم . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله : وعزرتموهم قال : نصرتموهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : قوله : وعزرتموهم قال : نصرتموهم بالسيف .
وقال آخرون : هو الطاعة والنصرة . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد
يقول في قوله : وعزرتموهم قال : التعزر والتوقير : الطاعة والنصرة .
واختلف أهل العربية في تأويله ، فذكر عن يونس الحرمري أنه كان يقول : تأويل
ذلك : أثنيتم عليهم .
حدثت بذلك عن أبي عبيدة معمر بن المثنى عنه .
وكان أبو عبيدة يقول : معنى ذلك نصرتموهم وأعنتموهم ووقرتموهم وعظمتموهم
وأيدتموهم ، وأنشد في ذلك :
وكم من ماجد لهم كريم * ومن ليث يعزز في الندي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 207
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٧