يريدون أن يأتوه بخبر الجبابرة ، فلقيهم رجل من الجبارين يقال له عاج ، فأخذ الاثني
عشر ، فجعلهم في حجزته وعلى رأسه حزمة حطب ، فانطلق بهم إلى امرأته ، فقال :
انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا فطرحهم بين يديها ، فقال :
ألا أطحنهم برجلي ؟ فقالت امرأته : بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ففعل ذلك .
فلما خرج القوم ، قال بعضهم لبعض : يا قوم إنكم إن أخبرتم بني إسرائيل خبر القوم ،
ارتدوا عن نبي الله عليه السلام ، لكن اكتموه وأخبروا نبي الله ، فيكونان فيما يريان
رأيهما ، فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ليكتموه . ثم رجعوا فانطلق عشرة منهم
فنكثوا العهد ، فجعل الرجل يخبر أخاه وأباه بما رأى من عاج ، وكتم رجلان منهم ، فأتوا
موسى وهارون ، فأخبروهما الخبر ، فذلك حين يقول الله : ولقد أخذ الله ميثاق بني
إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله : اثني عشر نقيبا من كل سبط من بني إسرائيل رجل
أرسلهم موسى إلى الجبارين ، فوجدوهم يدخل في كم أحدهم اثنان منهم يلفونهم لفا ،
ولا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس بينهم في خشبة ، ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع
حبها خمسة أنفس أو أربع . فرجع النقباء كل منهم ينهي سبطه عن قتالهم إلا يوشع ابن
نون وكالب بن يوقنا يأمران الأسباط بقتال الجبابرة وبجهادهم ، فعصوا هذين وأطاعوا
الآخرين .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد بنحوه ، إلا أنه قال : من بني إسرائيل رجال ، وقال أيضا : يلفقونهما .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : أمر موسى أن
يسير ببني إسرائيل إلى الأرض المقدسة ، وقال : إني قد كتبتها لكم دارا وقرارا ومنزلا ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 204
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٤