حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم العسقلاني ، قال : ثنا أبو جعفر الرازي ، عن
الربيع ، عن أبي العالية في قوله : ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل قال : أخذ الله
مواثيقهم أن يخلصوا له ولا يعبدوا غيره .
وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا يعني بذلك : وبعثنا منهم اثني عشر كفيلا ، كفلوا
عليهم بالوفاء لله بما واثقوه عليه من العهود فيما أمرهم به ، وفيما نهاهم عنه . والنقيب في
كلام العرب ، كالعريف على القوم ، غير أنه فوق العريف ، يقال منه : نقب فلان على بني
فلان فهو ينقب نقبا ، فإذا أريد أنه لم يكن نقيبا فصار نقيبا ، قيل : قد نقب فهو ينقب نقابة ،
ومن العريف : عرف عليهم يعرف عرافة . فأما المناكب فإنهم كالأعوان يكونون مع
العرفاء ، واحدهم منكب . وكان بعض أهل العلم بالعربية يقول : هو الأمين الضامن على
القوم . فأما أهل التأويل فإنهم قد اختلفوا بينهم في تأويله ، فقال بعضهم : هو الشاهد على
قومه . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولقد أخذ
الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا : من كل سبط رجل شاهد على قومه .
وقال آخرون : النقيب : الأمين . ذكر من قال ذلك :
حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ،
قال : النقباء : الامناء .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع ، مثله .
وإنما كان الله أمر موسى نبيه ( ص ) ببعثة النقباء الاثني عشر من قومه بني إسرائيل إلى
أرض الجبابرة بالشام ليتجسسوا لموسى أخبرهم إذ أراد هلاكهم ، وأن يورث أرضهم
وديارهم موسى وقومه ، وأن يجعلها مساكن لبني إسرائيل بعد ما أنجاهم من فرعون وقومه ،
وأخرجهم من أرض مصر ، فبعث موسى الذين أمره الله ببعثهم إليها من النقباء . كما :
حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي ، قال : أمر الله بني إسرائيل بالسير إلى أريحاء ، وهي أرض بيت المقدس ، فساروا
حتى إذا كانوا قريبا منهم بعث موسى اثني عشر نقيبا من جميع أسباط بني إسرائيل ، فساروا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 203
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٣