جرحها حتى برئت . ثم إن عمها انتقل بأهله حتى قدم المدينة ، فقرأت القرآن ونسكت ،
حتى كانت من أنسك نسائهم . فخطبت إلى عمها ، وكان يكره أن يدلسها ، ويكره أن
يفشي على ابنة أخيه ، فأتى عمر ، فذكر ذلك له ، فقال عمر : لو أفشيت عليها لعاقبتك ، إذا
أتاك رجل صالح ترضاه فزوجها إياه .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر : أن جارية
باليمن يقال لها نبيشة ، أصابت فاحشة ، فذكر نحوه .
حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا إسماعيل عن
عامر ، قال : أتى رجل عمر فقال : إن ابنة لي كانت وئدت في الجاهلية ، فاستخرجتها قبل أن
تموت ، فأدركت الاسلام ، فلما أسلمت أصابت حدا من حدود الله ، فعمدت إلى الشفرة
لتذبح بها نفسها ، فأدركتها وقد قطعت بعض أوداجها ، فداويتها حتى برئت ، ثم إنها أقبلت
بتوبة حسنة ، فهي تخطب إلي يا أمير المؤمنين ، فأخبر من شأنها بالذي كان ؟ فقال عمر :
أتخبر بشأنها ؟ تعمد إلى ما ستره الله فتبديه والله لئن أخبرت بشأنها أحدا من الناس ،
لأجعلنك نكالا لأهل الأمصار بل أنكحها بنكاح العفيفة المسلمة .
حدثنا أحمد بن منيع ، قال : ثنا مروان ، عن إسماعيل ، عن الشعبي ، قال : جاء
رجل إلى عمر . فذكر نحوه .
حدثنا مجاهد ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن أبي
الزبير : أن رجلا خطب من رجل أخته ، فأخبره أنها قد أحدثت . فبلغ ذلك عمر بن
الخطاب ، فضرب الرجل ، وقال : مالك والخبر ؟ أنكح واسكت .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سليمان ابن حرب ، قال : ثنا أبو هلال ، عن
قتادة ، عن الحسن ، قال : قال عمر بن الخطاب : لقد هممت أن لا أدع أحدا أصاب فاحشة في
الاسلام أن يتزوج محصنة . فقال له أبي بن كعب : يا أمير المؤمنين ، الشرك أعظم من
ذلك ، وقد يقبل منه إذا تاب .
وقال آخرون : إنما عنى الله بقوله : والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من
الذين أتوا الكتاب من قبلكم : العفائف من الفريقين ، إماءكن أو حرائر . فأجاز قائلوا هذه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 142
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٢