حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا أبو تميلة ، قال : ثنا عبيد ، عن الضحاك : وما
علمتم من الجوارح مكلبين قال : هي الكلاب .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي ، قوله : وما علمتم من الجوارح مكلبين يقول : أحل لكم صيد الكلاب التي
علمتموهن .
حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن نافع ،
عن ابن عمر ، قال : أما ما صاد من الطير والبزاة من الطير ، فما أدركت فهو لك ، وإلا فلا
تطعمه .
وأولى القولين بتأويل الآية ، قول من قال : كل ما صاد من الطير والسباع فمن
الجوارح ، وإن صيد جميع ذلك حلال إذا صاد بعد التعليم ، لان الله جل ثناؤه عم بقوله :
وما علمتم من الجوارح مكلبين : كل جارحة ، ولم يخصص منها شيئا ، فكل جارحة
كانت بالصفة التي وصف الله من كل طائر وسبع فحلال أكل صيدها . وقد روي عن
النبي ( ص ) ، بنحو ما قلنا في ذلك خبر ، مع ما في الآية من الدلالة التي ذكرنا على صحة ما
قلنا في ذلك ، وهو ما :
حدثنا به هناد ، قال : ثنا عيسى بن يونس ، عن مجالد ، عن الشعبي عن
عدي بن حاتم ، قال : سألت رسول الله ( ص ) عن صيد البازي ، فقال : ما أمسك عليك
فكل .
فأباح ( ص ) صيد البازي وجعله من الجوارح ، ففي ذلك دلالة بينة على فساد قول من
قال : عنى الله بقوله : وما علمتم من الجوارح : ما علمنا من الكلاب خاصة دون غيرها
من سائر الجوارح .
فإن ظن ظان أن في قوله مكلبين دلالة على أن الجوارح التي ذكرت في قوله :
وما علمتم من الجوارح : هي الكلاب خاصة ، فقد ظن غير الصواب ، وذلك أن معنى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 122
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٢