قيل : اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : هو أن يستشلى لطلب الصيد
إذا أرسله صاحبه ، ويمسك عليه إذا أخذه فلا يأكل منه ، ويستجيب له إذا دعاه ، ولا يفر منه
إذا أراده ، فإذا تتابع ذلك منه مرارا كان معلما . وهذا قول جماعة من أهل الحجاز وبعض
أهل العراق . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عصام ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال :
قال عطاء : كل شئ قتله صائدك قبل أن يعلم ويمسك ويصيد فهو ميتة ، ولا يكون قتله إياه
ذكاة حتى يعلم ويمسك ويصيد ، فإن كان ذلك ثم قتل فهو ذكاته .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : المعلم من الكلاب أن يمسك صيده فلا يأكل منه حتى يأتيه
صاحبه ، فإن أكل من صيده قبل أن يأتيه صاحبه فيدرك ذكاته ، فلا يأكل من صيده .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن طاوس ، عن ابن
عباس ، قال : إذا أكل الكلب فلا تأكل ، فإنما أمسك على نفسه .
حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم ، قالا : ثنا إسماعيل بن إبراهيم ،
قال : ثنا أبو المعلى ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال ابن عباس : إذا أرسل الرجل الكلب
فأكل من صيده فقد أفسده ، وإن كان ذكر اسم الله حين أرسله فزعم أنه إنما أمسك على
نفسه والله يقول من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله . فزعم أنه إذا أكل
من صيده قبل أن يأتيه صاحبه أنه ليس بمعلم ، وأنه ينبغي أن يضرب ويعلم حتى يترك ذلك
الخلق .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا معمر الرقي ، عن حجاج ، عن عطاء ، عن ابن
عباس ، قال : إذا أخذ الكلب فقتل فأكل ، فهو سبع .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، عن ابن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 124
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٤