حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : غير متجانف لاثم يقول : غير متعرض لاثم : أي يبتغي فيه شهوة ، أو
يعتدي في أكله .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : غير
متجانف لاثم : لا يأكل ذلك ابتغاء الاثم ، ولا جراءة عليه .
القول في تأويل قوله تعالى : فإن الله غفور رحيم .
وفي هذا الكلام متروك اكتفي بدلالة ما ذكر عليه منه ، وذلك أن معنى الكلام : فمن
اضطر في مخمصة إلى ما حرمت عليه مما ذكرت في هذه الآية ، غير متجانف لاثم
فأكله ، فإن الله غفور رحيم ، فترك ذكر : فأكله . وذكر : له ، لدلالة سائر ما ذكر من
الكلام عليهما .
وأما قوله : فإن الله غفور رحيم فإن معناه : فإن الله لمن أكل ما حرمت عليه بهذه
الآية أكله في مخمصة ، غير متجانف لاثم ، غفور رحيم ، يقول : يستر له عن أكله ما أكل من
ذلك بعفوه عن مؤاخذته إياه ، وصفحه عنه ، وعن عقوبته عليه رحيم يقول : وهو به
رفيق ، من رحمته ورفقه به ، أباح له أكل ما أباح له أكله من الميتة وسائر ما ذكر معها في هذه
الآية ، في حال خوفه على نفسه ، من كلب الجوع وضر الحاجة العارضة ببدنه .
فإن قال قائل : وما الأكل الذي وعد الله المضطر إلى الميتة وسائر المحرمات معها
بهذه الآية غفرانه إذا أكل منها ؟ قيل : ما :
حدثني عبد الأعلى بن واصل الأسدي ، قال : ثنا محمد بن القاسم
الأسدي ، عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، عن أبي واقد الليثي ، قال : قلنا يا رسول الله
إنا بأرض تصيبنا فيها مخمصة ، فما يصلح لنا من الميتة ؟ قال : إذا لم تصطبحوا ، أو
تغتبقوا ، أو تحتفئوا بقلا ، فشأنكم بها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 116
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٦