تبيتون في المشتى ملاء بطونكم * وجاراتكم غرثي يبتن خمائصا
يعني بذلك : يبتن مضطمرات البطون من الجوع والسغب والضر ، فمن هذا المعنى
قوله : في مخمصة . وكان بعض نحويي البصرة يقول : المخمصة : المصدر من خمصه
الجوع . وكان غيره من أهل العربية يري أنها اسم للمصدر وليست بمصدر ولذلك تقع
المفعلة اسما في المصادر للتأنيث والتذكير .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس : فمن اضطر في مخمصة يعني في مجاعة .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فمن اضطر
في مخمصة أي في مجاعة .
حدثنا الحسن بن يحيى ، ( قال : أخبرنا عبد الرزاق ) قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة ، مثله .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : فمن اضطر في مخمصة قال : ذكر الميتة وما فيها وأحلها في الاضطرار .
في مخمصة يقول : في مجاعة .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن زيد يقول في
قوله : فمن اضطر في مخمصة قال : المخمصة : الجوع .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 114
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٤