وقال آخرون : ليس ذلك بيوم معلوم عند الناس ، وإنما معناه اليوم الذي أعلمه أنا
دون خلقي ، أكملت لكم دينكم . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : اليوم أكملت لكم دينكم يقول : ليس بيوم معلوم يعلمه
الناس .
وأولى الأقوال في وقت نزول الآية ، القول الذي روي عن عمر بن الخطاب أنها
نزلت يوم عرفة يوم جمعة ، لصحة سنده ووهي أسانيد غيره .
القول في تأويل قوله تعالى : فمن اضطر في مخمصة .
يعني تعالى ذكره بقول : فمن اضطر : فمن أصابه ضر في مخمصة ، يعني في
مجاعة ، وهي مفعلة مثل المجبنة والمبخلة والمنجبة ، من خمص البطن ، وهو اضطماره ،
وأظنه هو في هذا الموضع معني به اضطماره من الجوع وشدة السغب ، وقد يكون في غير
هذا الموضع اضطمارا من غير الجوع والسغب ، ولكن من خلقة ، كما قال نابغة بني ذبيان
في صفة امرأة بخمص البطن :
والبطن ذو عكن خميص لين * والنحر تنفجه بثدي مقعد
فمعلوم أنه لم يرد صفتها بقوله خميص بالهزال الضر من الجوع ، ولكنه أراد وصفها
بلطافة طي ما على الأوراك والأفخاذ من جسدها ، لان ذلك مما يحمد من النساء . ولكن
الذي في معنى الوصف بالاضطمار والهزال من الضر ، من ذلك ، قول أعشى بن ثعلبة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 113
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٣